أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١١٧أنا أخرج من عمان ولا أقيم بها، فظن محمد بن محبوب أنه يعني له، فقال: بل أنا أولى بالخروج من عمان، لأني فيها غريب، فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول: ليتني مت قبل اليوم، ثم تفرقوا، ثم اجتمعوا بعد ذلك، فرجع محمد ابن محبوب عن قوله (1) واجتمع قولهم على أن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام الله وكتابه ووحيه وتنزيله .. » (2).
وهو موقف جدير بالملاحظة والتحليل، يتسم بالاعتدال واحترام وجهات النظر، وقد اتفقت كلمتهم على الأخذ بما أجمعوا عليه، والسكوت عما اختلفوا فيه، دون أن يلزم كل طرف الآخر على قبول ما يراه، وهو موقف يدل على حرص إباضية عمان على جمع الكلمة ورأب الصدع، وكان مثلاً يحتذى في الاتفاق على الثوابت، والسكوت عن المسائل الخلافية، لا سيما أن المسألة
قابلة للاجتهاد، وهي أقرب إلى الاستنباط منها إلى القول الفصل فلكل أدلته. ويظهر أن إباضية عمان، لم يحسموا هذه القضية بداية، مكتفين بالإجمال دون التفصيل، وبالتلميح دون التصريح، حتى القرن السادس الهجري الذي حصل فيه الاتفاق على القول بخلق القرآن وذلك واضح عبر المؤلفات الفقهية والعقدية (3).
(1) موسى بن عيسى البشري، مكنون الخزائن، ج 1، 141. (2) السالمي، روض البيان، ص 48. (3) انظر الوارجلاني: الدليل البرهان 151/ 3، ط 1. د. فرحات: البعد الحضاري، 353 -
354