أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٨

أما إباضية المغرب فقد اتفقت كلمتهم على القول بخلق القرآن منذ البداية

(1)

كما جاء في رسالة أبي اليقظان المغربي (1) التي أثبتها البرادي في الجواهر. وقد ترتب على ذلك حكم آخر في الولاية والبراءة، فقد نقل عن الفضل بن الحواري (2) بأن من قال أن القرآن مخلوق له ولاية، ومن قال بغير ذلك فلا تقطع ولايته (3) ويقول أبو نبهان الخروصي (4) وأكثر فحول العلماء من أصحابنا، وأكثر أهل المغرب من أصحابنا، يقولون انه مخلوق، وأن ما سوى

الله مخلوق، وأنه منسوب إلى الله، فهو كلام الله، كما أن كلمة الله،

عيسي

الله، وكما يقال «شمس الله، وسماء الله» () وأهم من ذلك كله فإن الناس وروح لا يلزمهم معرفة أن القرآن مخلوق أم لا ().

على أنهم ينظرون إلى أن مسألة خلق القرآن ليست من مسائل الدين التي تعبد الله بها عباده، ولا ألزمنا إياها، كما ألزمنا صنوف العبادة، وليس على وجوبها من دليل والتحقيق أنه إن أريد بالقرآن الحروف الملفوظة، المتلوة المخطوطة، فإنها حادثة قطعًا، وإن لوحظ منها علمه تعالى بالمعاني

(1) أبو اليقظان المغربي هو محمد بن أفلح بن عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم (ت 281 هـ 849 م خامس الأئمة الرستميين له رسالة في خلق القرآن وكتاب في الرد على المخالفين،

تولى الإمامة سنة 261 هـ 847 م. ينظر معجم أعلام الإباضية 4، 752 - 755. (2) الفضل بن الحواري عالم فقيه عاش في القرن الثالث الهجري، ينظر دليل أعلام عمان 129 وينظر البطاشي: إتحاف الأعيان.

(3) البشري موسى بن عيسى مكنون الخزائن، 141/ 1. (4) أبو نبهان الخروصي: هو جاعد بن خميس الخروصي، المكنى بأبي نبهان، (1147 هـ 1237 هـ) من كبار العلماء في عصره كان عالما، وشاعرا لقب في عمان بالشيخ الرئيس،

ينظر دليل أعلام عمان، 46.

(5) السابق، ج 1، 142.

(6) السابق، ج 1، 142.