أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وذاك غير علمه تعـ
الي
وإن يكن يعلمه كمالاً
فالعلم والمعلوم ليس واحـ
كالضرب والمضروب قد تباعدا
وأنه في اللوح قطعاً رسما كذاك أيضا في صدور العلما (1)
قال شارح هذه الأبيات: وأحرفه الملحوظة خطا، الملفوظ بها قولاً، المسموعة صوتاً، مخلوقة الله تعالى، كالمعاني لأنها مظروفة للحروف، والحروف ظروف لها، وكل مظروف حادث، وذلك غير علمه، الذي هو صفته الذاتية، وإن كان لا مخرج له من علمه عن جميع الوجوه، أنه معلوم له، وأنت خبير أن العلم غير المعلوم، ولارتسام القرآن في اللوح وفي صدور الخلق، وهما مخلوقان ولا قائل بأن الحادث يحوي القديم» (2).
أما أدلة الإباضية النقلية على مسألة خلق القرآن فهي تتمثل في مجموع الصفات الدالة على خلقه التي ذكرها الله سبحانه في كتابه العزيز، على اعتبار أن هذه الصفات لا تكون إلا في المخلوقين، وهو داخل ضمن قوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (3) فهل القرآن شيء أم
()
لا؟ فإن قلنا شيء فهو داخل في عموم الخلق، وإن لم يكن شيئا فهو معدم فالإباضية يقولون: «إن كل موجود لابد أن يكون خالقاً أو مخلوقا، والمخالف
(1) السالمي، جوهر النظام، 1/ 13.
(2) أبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر، 43/ 1.
(3) سورة غافر، آية 62.
(4) انظر البرادي الجواهر المنتقاة، الرسالة 183 - 185 السالمي: ينظر فيض المنان 69،
الخليلي: الحق الدامغ، 166. د. فرحات: البعد الحضاري، 358.