أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٢١

يقول إن القرآن موجود، وشيء، ومن زعم أنه ليس بشيء فقد كذب الله بقوله:

أن يقولوا ما أنزل الله على بشر من شيء .. » (1).

أما الصفات التي وردت في القرآن الكريم، الدالة على خلقه، حسب توجيه الإباضية لمفهوم الخلق استنتاجا، فهي ما دلت على الحدث {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَث، والذكر والإنزال وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ والجعل (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيّاً.

فالنزول والإحداث والجعل وقدرة الله على الذهاب به، والتشابه والمماثلة والتجزوء كلها دالة على الخلق (2) أما من الحديث الشريف فان ذلك يستنتج أيضاً من قوله إن الله خلق طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام» (3).

وقد انعكست هذه النظرة في نتاج الإباضيين الشعراء، فقد فرق الشيخ العلامة خلفان السيابي بين المعاني وبين اللفظ والأصوات حيث قال:

إن القراءة للقرآن من أحـ

ولفظة وكذا الأصوات حين تلا

فكلُّ ذلك مخلوق ومخترع له تعالى جميعاً فاترك الجدلا أما المعاني التي من لفظه فهمت قديمة من صفات الذات جل علا (4)

وحينما سئل العلامة حمد بن عبيد السليمي عن هذه المسألة اتسم رده

بالاحترام والتقدير لأصحاب الرأي المخالف والموافق، يقول:

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان، 1، 7.

(2) انظر د. فرحات، البعد الحضاري، 357.

(3) رواه البخاري، الترمذي واحمد بن حنبل وابن ماجة، انظر: المعجم المفهرس لألفاظ

الحديث، ونسنك 72/ 2.

(4) السيابي: خلفان بن جميل، بهجة المجالس، 99.