أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٣٠ظلها، وهنا نلحظ أن هذه العقود السياسية تنظم العلاقة بين الحاكم ورعيته، ويعد كل منهم ملزما بالوفاء بموجب العقد الذي وصل الإمام بمقتضاه إلى ذلك المنصب. وعليه تترتب أحكام الوفاء والمناصرة، والقيام بالواجب تجاهه، ما كان عاملاً بمقتضى العقد، وإلا ترتب عند الإخلال به أحكام من مثل العزل والخروج عليه وعدم مناصرته، وكل ذلك يدخل ضمن تنظيم وثيق، للعلاقة بين الإمام والأمة، وهي فلسفة تعد امتدادا لعقود البيعة التي كانت تتم مع الخلفاء الراشدين يقول السالمي:
يلزم نصب قائم في الناس في أربعين رجلاً أكي بعضهم بعضاً موافق
ــون لا يُخـ
الفونا
ونا
وستة من أهل علم فيهم يبينون الحكم حيثُ يحك وهم أولو مشورة الإمام نصبهم فرض على الأنام
وجوب طاعة الإمام العادل كطاعة الرسول في الدلائل ربه أقاما
لا شك أن من عصى الإماما
وهو خليع عن دنا فيُبـ
منه لأنه أصابَ الكُفْرا (1)
فالسالمي يتحدث عن الإمامة عند الإباضية، والقول بوجوبها والعدد الذي لا يتم نصب الإمام دونه، والشروط الواجب توافرها فيمن يقوم بالبيعة للإمام أقلهم أربعون رجلاً، متفقون فيما بينهم، فيهم ستة من أهل العلم، فهؤلاء هم أهل مشورة الإمام الذين يجب على الأمة نصبهم، ويؤكد السالمي على وجوب طاعة الإمام وعدم الخروج عليه وعد ذلك كفراً مشبهاً طاعته بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) السالمي: عبدالله بن حميد جوهر النظام، 116/ 3.