أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٣٩مشاعره، لرسوخها في وجدانه فهي منهج عملي، وسلوك تطبيقي وليست
مجرد نظرية مختزنة في بطون الكتب.
وبقي الشاعر الإباضي - حتى فترة متأخرة - متأثراً بهذه القضية، تمده بفيض من الالتزام والحماسة، فتراه يمدح الإمام، ويشيد بالإمامة ويعدها قضيته المركزية، شغلت بال عدد من الشعراء في هذه الفترة، كالشاعر الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وأبي وسيم الأزكوي وأبي مسلم البهلاني وابن شيخان السالمي والمر بن سالم الحضرمي، وعامر بن خميس المالكي، وخالد الرحبي، وأبي سلام الكندي وغيرهم ممن ظلوا يتغنون بذلك النظام ويتحدثون عنه، ويشيدون به، في إطار من الوعي السياسي والالتزام الديني.
ومما يمكن ملاحظته بوضوح في قصائد هؤلاء الشعراء، أن نصوصهم الشعرية في هذا الاتجاه، جاءت ممتزجة بالحماسة والفخر بهؤلاء الأئمة، والاستثارة للجماهير، طالبين منهم مناصرة أنظمتهم السياسية والدينية، ويأتي على رأس هذه القائمة الشاعر الكبير أبو مسلم البهلاني، الذي سخر فنّه ومقدرته الشعرية وقدرته البيانية، ليكون لسان حال هذا النظام، فظل يعزف بقيثارته على وتر حماسي.
وعلى أية حال، فإن مديح الشاعر الإباضي للأئمة والعلماء أو الزعامات الدينية، لم يكن يفضي به إلى الغلو في الإشادة بالأئمة، بقدر ما كان يذيع محامدهم، ويشيد بفضلهم، ويدعو الجماهير إلى الالتفاف حولهم.
وعليه فإن ما يخلعه الشاعر من صفات إنما هي صفات واقعية، وإن قدمها في صورة تكاد تكون مثالية لكنها حقيقية لأن اختياره، أصلا تم حسب شروط رأى توافرها فيه، ولذلك كانت طاعته واجبة، والخروج عليه بغي،
1397