أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٤٠يقول أبو مسلم البهلاني مبينا ما يجب اتخاذه من موقف تجاه الإمام سالم بن راشد الخروصي:
وإنَّ إمام المسلمين على هدى مخالفه باغ على الحق ظالم إمامته حق وفرض اتباعه على ساكني المصر العُماني لازم وإن الذي وفّى بطاعة أمره ولى وإلا فالعدو المخاصم وهذا اعتقاد فوق كُلِّ مُكلَّف له من أصول الدين قطعاً دعائم (1)
ولا يخفى ما في هذه الأبيات من استثمار العقيدة الإباضية في السياسة الشرعية، بوجوب طاعة الإمام وحكم الخارج عليه، ومسألة الولاية لمن أطاعه، والبراءة ممن عصاه.
ويؤكد الشاعر في موضع آخر، أن طاعة الإمام والوقوف معه دين افترضه الله، محذراً من مغبة عصيانه موجبا، بيعته، فاعتقاد إمامته واجب، والتسليم لقيادته الدينية والسياسية فرض عين، بعد أن قامت الحجة عليهم، وإلا حل بهم غضب الله وسخطه، كما يقول:
يا قوم طاعتُهُ في مصركُمْ وَجَبَتْ فرضاً عليكم وما في الدين إذهانُ يا قومُ لا تُدبروا عنه فَإِنَّ لَكُمْ رَبِّاً يُحاسب والأدبار عصيان يا قوم إن تُدبروا يَغْضَبْ إِلهُكُمُ أو تعرضوا عنه فالإعراض خسران فراقبوا الله فيه إن حُجَّته قد قام فيها بحكم الله بُرهان (2)
(1) أبو مسلم البهلاني، الديوان، (مخ) 250.
(2) المصدر السابق، 243.