أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٤١

ذلك أن للأئمة حقوقاً دينية فطاعتهم واجبة ومحبتهم منجاة، والخروج عليهم مهلكة والتمرد على سلطتهم خروج على الدين، وهي ترجمة عن مكانة الأئمة ومنزلتهم في المذهب، أخذا من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (1).

والباحث يلحظ أن الشاعرين أبا مسلم البهلاني وخالد الرحبي، من أكثر الشعراء الإباضية تحذيراً من مغبة الخروج عن طاعة الإمام في هذه الفترة ليجد أن شعرهم يندرج في جانبين:

أولاً: تحذير عام لجميع الناس من مغبة الخروج عن طاعة الإمام.

ثانياً: نقد موجه إلى شخصيات بعينها كان لها موقف واضح في الخروج وعدم إتباع الإمام وهذا ما سيتعرض له الباحث في النقد السياسي والاجتماعي في هذا الفصل.

وفي نطاق «المديح الفردي» الذي يمدح به الشاعر إماماً بذاته، فإن الشاعر أبا مسلم البهلاني، يأتي في مقدمة هؤلاء الشعراء الذين أثنوا على الأئمة عموماً، وعلى الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي على وجه الخصوص، فقد خصه بأربع قصائد، تعد من عيون قصائد الأئمة مديح الإباضية (2).

ونجد أن أبا مسلم لا يكتفي بالأسلوب التقريري حين يعرض فكرته في المديح، بل نجده يتوغل في أحشاء التاريخ ويستعين بمصطلحات المذهب بعد

(1) سورة النساء، آية 59.

(2) وهي القصائد الأربع المعروفة بالفتح الرضوان، والميمية والعينية، والمقصورة. انظر

الديوان ص ص 229 - 274.