أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

أن تشربت بها نفسه ضمن معان جسد فيها صورة الإباضي الشاري الذي باع دنياه بآخرته، كما في هذه الصورة التي يصف بها شخص الإمام سالم بن راشد الخروصي.

ومحترق الأكباد من حُبِّ ربه له صعقات بينه ومصارعُ

إلى أن يقول:

يرى كُلِّ شيء غير مرضاة رَبِّهِ رماداً به اشتدَّت رياح زعازعُ رمى عرض الدنيا وراءَ يَقينه بأن وراء الحد شأن يُسارعُ يحرر نفساً من عبودة مطم سوى رَغَبَ فِيهِ إِلَى اللَّهُ طَامِعُ به أنفُ الْأَمْلاكِ فِي نَضْرَة الغَنَى وما نال منه ما تقل الأصابع يبيت وللأحزان جمرة قلبه تشب إذا سالت عليها المدامع إذا ذكر الأخرى تضاءل جازعاً كان راعه من هادم العمر رائع وإن ذكر الدنيا تفاني وأصعقت مشاعره تلك الصعاب القوارع (1)

ويسترسل الشاعر البهلاني في إشادته بالإمام قائلاً:

على الأرض منكورٌ ويُعْرِفُ في السما له مخبر بين الملائك شائعُ تراه متى ما الليل عَمْرَ بيته عموداً على محرابه وهو راكعُ يُشعشع بالقرآن أنوار قلبه فعنهنَّ شُقَّتْ للعيون المدارِعُ يُرجع في الديجور رنّة ثاكل نحيباً كما ناخ الحمام السواجعُ (2)

(1) البهلاني، ناصر بن سالم، الديوان، مخ، 258. (2) البهلاني: أبو مسلم، الديوان، مخ، 259.