أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ويمدحه الشاعر في قصيدته «الفتح والرضوان» بأهليته لتولي هذا المنصب الخطير، فهو من أسرة عريقة المجد، لا ينكر فضلهم، اختاره الله سبحانه، صفوا من خلاصتهم، صاحب كرامات، أشرقت العدالة وانطفأ الجور بإعتلائه منصب الإمامة، فيقول البهلاني:

جاءت إمامته والأرض مظلمة والنَّاسِ فَوْضَى وأهلُ الجور ذوبانُ فاشرق العدل في أرجائها ولقي عز المفاسد إرهاق وإيهان جاءته ما كان بدعاً من أئمتها من جده ابن تميم المجد عَزَانُ ما اختاره الله صفوا من خلاصتهم إلا وللصفو من إكرامه شان (1) ويبين الشاعر في قصيدة أخرى بعض كراماته ومنها: أنه جاء مراغماً

لكل من عارض إمامته، وهو كالحد والنصل للسيف، فيقول:

وحسب الإمام المهتدي من كرامة بأن قام والدنيا جميعاً تُراغمُ ومن يَكُن المنصور من عند ربه وقاومة المخلوق ذلّ المُقاومُ إمام الهدى إن ينتض الدين سيفه فأنت له حدّ ونَصْل وقائم (2)

وتغنى عدد من الشعراء بمديح الإمامين سالم بن راشد الخروصي، ومحمد بن عبدالله الخليلي، ومنهم الشاعر أبو الوليد سعود بن حميد الذي يبين أن هذا الإمام قد تهلّلت السماوات، فرحة لاعتلائه منصب الإمامة، وأنه قد اختير وفق صفات أهلته لتبوء منصبها، فهو أجلهم قدراً، وأسمحهم نفساً، ويذهب الشاعر إلى أن العناية الإلهية رافقته منذ نشأته، لتعده لتحمل هذه

(1) المصدر نفسه، 235.

(2) المصدر نفسه، 250