أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الأمانة، فنشأ عفيفاً طاهراً حتى أن الشاعر نظر إلى من حوله من العالمين، فلم يجد في مثل هديه واستقامته إلا الأنبياء، وهذه مبالغة واضحة من الشاعر، وهو فرد في أمة، وأمة في فرد، فيقول:
بعـ
جاء الخلافة دما كانت له قدراً فصادفت المحل الأطولاً ألفته أكثرهم هدى وأجلهم قدراً وأسمحهم كريماً مفضلاً شق الإله من السلامة إسمه وغذاه بالتقوى جنيناً مطفلاً فنشا أعفُ الجيب أورع طاهراً في عسكر التوفيق يرفل عنهلا ولقد سبرت العالمين فلم أجن في هديه إلا النبي المُرْسَلا هو أمةً فرداً إذا لاقيت متضمناً فخر العوالم مُجملا (1)
وعبر الشعراء عن فرحتهم بإحياء هذا النظام السياسي، مستبشرين بحركتهم السياسية، فابن شيخان السالمي يصور هذه الحركة، التي كان على رأس القائمين بها الإمام نور الدين السالمي، كما يصور استمداداتها الروحية التي تمتد إلى الحركة الوهبية الإباضية فيقول:
نعشت فينا قلـ وب للهدى وجسوم فيه تشكو النصبا جذبتنا نفح ة وهبية تجعل المنكر والجور هبَ خرجت في الأرض تمحو باطلاً وتردُّ الظلمَ مِمَّن رَكب
ثم يصف الإمام سالما الخروصي بقوله:
ركبا
سلَّهُ الله حُسـ اماً لامعاً يقطع الكفر ويجلو الغيهب بايعته العلم ا والأمرا والبرايا فترقى منصبا
(1) الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصدّاح، 24