أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

فبايعوا سالماً لما رأوه لها إمام صدق غدا في الله مجتهدا أمست تُنوفُ بلا تنوفُ على كل البلاد بهم، أكرم بها بلدا هنيت بالنصر والفتح المبين أيا إمامنا إذ نصرت الواحد الأحدا شيدت للحق أركانا دعائمها فوق السماك وصيّرت القنا عُمدا (1)

ويصور الشاعر حالته النفسية إزاء الإمام وصحبه، وما يحس به تجاههم، ويبدو أن الشاعر لم يعر بالاً لما يمكن أن يسفر عنه تصريحه، بتأييد ذلك النظام السياسي، وبيّن أنه لم يعد قادراً على إخفاء مشاعره. فيقول في خطابه للإمام سالم الخروصي:

إذا ذكرتكم أهتز من طرب كأنني صارم في راحتيك بَدَا رام العدول ازعوائي عن محبتكم وما درى أنَّ صَبري عنكم نفدا وكيف أترك تياراً يمج هدى آليتُ لا أرِدُ الضحضاحَ والثَّمَدا (2) يا رب نصراً لأهل الحق قاطبة وَاجْعَلْ ملاكك في الهيجا لهم مَدَدا (3)

ب شخصية الإمام في قصيدة المديح

وكما قام الشعراء بمدح الأئمة وبيان صفاتهم، فإنهم قد أسهموا في رسم صورة إنسانية راقية لشخص الإمام فخلعوا عليه من قيم المروءة العربية والشمائل الإسلامية، فالشاعر ابن شيخان السالمي، يصور لنا شخص الإمام

(1) المصدر السابق 193، 194.

(2) الضحضاح: الماء القليل يكون في الغدير، لسان العرب ماد ضحح والثمد: الماء القليل الذي

لا ماد له، لسان العرب مادة ثمد

(3) السالمي: محمد بن عبد الله، نهضة الأعيان، 94.