أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٦٠أمنية رقب الإسلام طلعتها أتاحَها الله لم يُضرب لها آنُ وللأماني أوقات إذا قدرت وللأماني آيات وإيذان تمنعت في خدور الغيب آونة ثم انجلتُ فانجلى عدلٌ وإِحْسَانُ
فقد شبهها الشاعر بالمرأة التي ظلت تتمنع عن الزواج إلى أن وجدت كفأها، فرضيت به فظهرت بظهور الإمام، وظهر بظهورها العدل والإحسان، بعدما ظل الإسلام يرقب طلوعها.
وهي «خلافة الله» التي عادت بعد طول غربة تسوقها العناية الربانية، تنحو موطنها الذي طالما عاشت فيه وللخلافة الإسلامية أوطان تستقر عليها، وقد عادت هذه «الخلافة» تبحث عن كفء لها، ليستلم زمامها، ويتقلّد منصبها، ويتملك ناصية عقدها شخص قادر على عصمتها، في أسلوب مليء
بالإشارات والرموز، فيقول في الإمامة بعد أن منحها الإحساس والتجريد: عادت إلى جذلها من طول غُربتها خلافة الله والإسلامُ جَذْلانُ عناية الله تحدوها لموطنها وللخلافة في الإسلام أوطان تنحو ابن بجدتها العليا وبُؤبؤها وشأنها لمصاص المجد خلصان (1) تقلد العقدَ منها صدر قيمها صدر بخالصة الإيمان ملآن همَامَها العاصم الكافي لعصمتها له على حملها جَدَ وأفران (2)
ثم نجد الشاعر يدعو الإمام سالم الخروصي إلى استلام هذه «الأمانة» كما سماها - وهو جدير بحملها وتأدية واجباتها، لا سيما أن صاحبها وولي
(1) البؤبؤ: انسان العين، والبؤبؤ: الأصل، وقيل الأصل الكريم، لسان العرب، مادة بأبأ. (2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، ديوانه (مخ) 234.