أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٦٢هي التي خطبته لنفسها، ورضيت به كفئا لها، وعلى الرغم من كثرة الخطاب المتقدمين إليها، إلا أنها بقيت تنتظره ردحاً من الزمن، فهل استطاع هذا الإمام أن يقوم بحقها كما يجب؟ لقد أجاب الشاعر عن ذلك حين أشار إلى إقامته لها عمرية الميزان والمعيار، وهنا يأخذ في الإبانة عن كرامات هذا الإمام، وكيف استطاع أن يقودها بكل حزم وعزم وهو في كل ذلك يستمدها من مصدر التوفيق الإلهي حين يقول:
فاقتادها عزماً وحزماً آتياً بمعاجز طمست عن الأبصار (1)
والإمامة «زهراء» نشأت بين أعلام كبار، أحسنوا تنشئتها، فصانوها
وحافظوا على نقائها، يقول البهلاني:
زهراء بين السالمي وسالم نشأت وبين حماتها الأخيار (2) كما أنها «صديقية وهبية» في إشارة تاريخية فكرية، يقول الشاعر أبو
الوليد، سعود بن حميد في خطابه للإمام الخليلي
أولاكها الرَّحْمَنُ صديقية وَهْبيَةً غُرِسَتْ على هامِ العُلا فاسلك بها سُنَنَ النَّبِيِّ فَإِنَّها ألفت مواطنها فلن تتبدلا (3)
(1) المصدر السابق 374.
(2) المصدر السابق 34
(3) الخصيبي، محمد بن راشد البلبل الصداح، مخ، 40.