أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

وهي

كالشمس في إشراقها، وكالبياض في نقائها، ليس بها حرج ولا كدر، وهب الله سبحانه لها لطفا منه وكرماً - هذا الإمام ليقود دولتها الغراء،

يقول ابن شيخان السالمي:

دولة غراءُ كالشمس بها تشرق الدنيا وتسمو رتبا

سهلة بيضاء لم تلِفِ بهـ

حرجاً أو كدراً أو معتبا

سالماً ذاك الإمام المجتبى (1)

وهب الله

هـ - نصح الأئمة وإرشادهم:

ومما يلحظ في هذا المجال أن الشعراء في خطابهم للأئمة، كانوا كثيراً ما يمزجون مدحهم، بالنصح والإرشاد للأئمة، ويعدون ذلك جانباً من جوانب الإخلاص لهم، وهو يشكل بُعداً سياسياً يحتّمه الواجب الديني، ومن أشهر هؤلاء الشعراء الشاعر الشهير أبو مسلم البهلاني، الذي لم يكتف بأن ينصح الإمام سالم بن راشد الخروصي، ضمن قصائده الأربع التي تعد من المطولات، بل وجّه له رسالة نثرية مستقلة ضمنها رؤيته السياسية، ووضع فيها منهجاً، أودعه خلاصة تجاربه، وهي بحق تعد وثيقة سياسية فكرية تعكس رؤية الشاعر في السياسة الشرعية المنبثقة من رؤية المذهب، وهي تزيد على عشر صفحات أرسلها من مهجره الإفريقي في زنجبار (2).

ومما يتصل بذلك قصيدة أبي الوليد سعود بن حميد، إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي، فقد تخلل مدحه للإمام جملة من النصائح، فدعاه إلى نهج

(1) السالمي: ابن شيخان، ديوانه، 186. (2) انظر الرسالة ملحقة ضمن كتاب الدكتور محمد ناصر أبو مسلم حسان عمان، ص ص

207 - 198