أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٦٩يَجُرُّ خميساً كلما اشتد حادث يخوض به بحر المنايا ويسبحُ يشق به ظلماء كُلِّ عجاجة فيرشده ضوء الحديد الموضح تسيل بطاح الأرض منه بأبحر متى انحل منه أبطح سَالَ أَبْطَحُ تجافى عن النعماء في السلم خيله وتصبوا إلى البأساء شوقاً فتمرح (1)
ثم يصف أبو وسيم أنصار الإمام الذين فتح بهم الحصون والقلاع، وهم الذين كانوا يضحون بأنفسهم وأموالهم، في صفات تغلب عليها سمة الشراء، فيقول:
دعا الله أقواماً لنصر إمامهم لهم كل باب في العُلا يَتَفتَحُ لئن في سبيل الله جادوا بمالهم فهم في سبيل الله بالنفس أسمح قد انشرَحَتْ منهم بنور إلههم صدور ونور الله للصَّدْر يَشْرَحُ فأنفسهم في روضة القُدْس رتّع وألبابهم في روضة الغيب تَسْرَحُ أولئك أهلُ الله فاسلك طريقهم فمن سار في آثارهم فهو مفلح (2)
ويتفاعل جملة من الشعراء، مع جهاد الإمامين سالم بن راشد
الخروصي، ومحمد ابن عبدالله الخليلي، فتشكل تلك القصائد التي أنشأها أولئك الشعراء وصفاً لجهادهم، وتسجيلا لفتوحاتهم، ونقلاً لتلك الأحداث، ضمن تفاعل وجداني يعبر عن فرحة الشاعر، الذي تشده إلى ذلك أصرة دينية، وتعلق بسياسة المذهب وتشبث بدواعي العقيدة الإباضية.
ومن ذلك ما نراه في شعر ابن شيخان السالمي، وهو من المعاصرين للإمامين الخروصي والخليلي، فقد أنشأ عدداً من القصائد التي تتحدث عن
(1) الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصداح، مخ، 33 (2) الخصيبي: محمد بن راشد البلبل الصداح، مخ، 33، 34.
<199