أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٧٩وكما أجاز الإباضية الخروج على الحاكم الجائر، فإنهم شددوا في
وجوب طاعة الإمام العدل الذي سار على النهج القويم، وأجمعوا على أن من ثبتت إمامته بوجه من وجوه الحق، فإن طاعته لازمة، ما لم يخالف الكتاب والسنة والإجماع» (1).
تقوم نظرة الإباضية إلى الإمام على أنه بشر، يصيب ويخطئ وينبغي أن يؤخذ بيده، ويحاسب حتى ينتشر العدل، ويزول الظلم وقد انعكست هذه الرؤية على الشاعر الإباضي في هذه المرحلة. فيتخذ الشاعر أبو مسلم البهلاني من موقف الإباضية من الحاكم الباغي والجائر متكأ، فيدعو الله بأن يكسر شوكة الفساد، ويحسم صائلة العناد، ويقصم دولة السوء، ويعجل بالقضاء عليها، انتقاما بعدله ممن أتخذ الظلم سربالا، داعياً مولاه بأن يرزق الأمة، قائما بالقسط قوياً على إظهار دينه، وهي دعوات إسلامية المنبع، إباضية الفكر في خصوصيتها يقول:
ويا قاهر اقصم دولة السوء وامْحُها وشرد بها واشدد عليها مُعَجِّلا ويا وارث اصرف سورة البغي وانتقم بعدلك ممن بالضلال تسريلا ويا باعث ابعث راية الحق حولها جنودك تبلو في رضاك وتبتلى ويا قائماً بالقسط قَوْمُ مُسَدَداً قوياً على إظهار دينك فيصلا يصول سريعا يا سريع بنقمة على كلَّ ضلِّيل عن الحق أجْفَلَا (2)
(1) المنذري، علي محمد نهج الحقائق، مخطوط، 286. (2) البهلاني، أبو مسلم، الديوان، مخطوط، 87، 88.
1791