أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٨٠ويتجلى البعد السياس، والنظرة الإباضية للحكم في موقف الأديب الإباضي من الحكام الجورة عند الشاعر أبي مسلم، في مقام الذكر فينادي ربه، واصفاً طغيان الظلمة، الذي بلغ مداه في قوله:
إلهي طغت فوق البلاد عصائب فَعَمَّتْ سيول الظُّلْمِ مِنها وَطَمَّتِ طعَامُ طُغاة تبروا ما علوا ولا نصير سوى القهار فوق البرية إلهي تحدّى خصمك الحد واعتدى على حرمات الله بالأغلبية فأرسل عليه يا مذل قواصفَ النـ كير وَسَربله سربال لعنـ وَصُبٌ عليه الذل قلبا وقالباً وفي جاهه والمال والتبعية مصائب ذُلِّ يختبطن حياته ويحطمنه حطم الدريس المفتت (1)
ــة
ويرفع دعاءه إلى مولاه شاكياً ما فعله خصمه في عياله، واصفاً ما حلّ بالأمة من عدو الله ضارعاً إليه بأن ينصر الأمة عليه قائلاً:
إلى الله أشكو وهو منتقم - يداً عَتَتْ وبَغَتْ واستعبدت خير أُمَّة إلى الله أشكو فعلها في عياله وغيرته في الحقَّ أعظم غيرة إلهي جهدُ العبدِ أَنْ يَرْفَعَ الدُّا بتوفيقك اللهم عند البلية وقد حل بالإسلام ما لست راضياً من الفئة العاتين فوق البسيطة فعاجلهم بالأخذ واقصف ظهورهم فقد أصبح الإسلام منهم بذلة (2)
ويتوسل الشاعر أبو مسلم إلى الله سبحانه بأن يقطع دابر أعدائه، ويستأصل شأفتهم، ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ولم لا؟ وقد جاروا في
(1) البهلاني، أبو مسلم، الديوان، مخطوط، 2، 21.
(2) المصدر نفسه،50.
180