أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الموقف من التكسب بالشعر:

ويبين عدد من الشعراء الإباضيين موقفهم من التكسب بالشعر، فالشاعر أبو وسيم الأزكوي، يأنف بنفسه، من أن يخلع مدحته لمن لا يستحقها طلباً

للنوال، وذلك انعكاس حقيقي، وتطبيق عملي لمقتضى العقيدة عند الإباضية. ويبين الشاعر الأزكوي أنه ليس من المتاجرين بشعرهم، والطالبين لرفد ممدوحيهم، في عزة، العربي، وأنفة المسلم، وسمت الشاري، الذي لا يسأل إلا

مولاه، ولا يمنح مديحه إلا لمستحقيه مقتصرا تواضعه عليه، فيقول:

لساني مملو من القول جَوْهَرا على أن في قلبي لذا الدُّرِّ أبخرا يغوص على ما شاءَ فكري فتارةً يساقط منظوماً وطَوْراً منثرا ولكن دهري أصبحَ الصَّمْتُ عنده بكل فصيح فيه أولى وأجرا فيا در دم في لج بخرك ساكناً وأنت له يا فكرُ لَا تَبْغِ مَعْبَرا فلم أرَ أوقفى بالوعيد كأهل ولا مثلهم في الخلف بالوعد مَعْشَرا ولست بذي حرص على الرفد منهم وما أنا ممن يرتضي الشَّعْرَ متجرًا قصرت على دين الإله تواضعي وأوسعتُ أهل الكبر منّى تكبرا وَمَا أنا من زكى بذا القول نَفْسَهُ ولكن لساني لم يرَ الحقَّ مُنكرا كأن زمان الفضل قال لأهله سلام عليكم ثُمَّ وَلي وَأدْبَرَا (1)

ويعتبر الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، عن هذه المعاني بطريقته السلوكية، داعيا إلى التعلق بأستار الألوهية، والتوجه إلى مالك كل شي، وترك ملوك الدنيا، فمن شاء أن يسأل فلا يريق ماء وجهه إلا في طلب نوال ربه،

(1) الخصيبي: محمد بن راشد البلبل الصدّاح، مخ، 337.

183