أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

مبيناً أن من سأل غير الله، فإنه لم يتوصل إلى معرفته حقيقة المعرفة، مؤكدا أنه إن مدح الشعراء السلاطين والملوك، فإنه سيحصر مدحته لمولاه، الذي يتوجه إليه بجميع مطالبه، إذ لا يوصف بالكريم على حقيقته إلا هو، فيقول من قصيدة له على سبيل النصح

فذر الحيا واخلع عذارك وابتذل ديباجتيك وماء وجهك فابذل وذر الملوك جميعهم واقصد إلى ذي الملك والملكوت مولاك العلي فاسأل على أبوابه ما شئته فنوالُهُ مَا كُفَّ عن كف خلي لا تخش ثمَّةَ من تمنع حاجب فَهوَ الذي أَبوابُهُ لم تُقْفَل يا من يشاهد أو يُرجي غيره كمل بصيرتكَ التي لم تَكْمُـ إن كنت تعرفه وترجو غيره فلأنت من عرفانه في مَعْزَلٍ ولئن شهدت لمن سواه تكرماً فلقد عَدِلْتَ عن الطريق الأغدل

إن يمدح الشعراء سلطاناً فما

مذحي سوى حمدي لمولاي العلي (1)

وتبقى هذه المعاني ماثلة في ذهن الشاعر الإباضي، فالشاعر عبدالله بن سعيد الخليلي، يخاطب من يقصدون أبواب الملوك بمدحهم طمعاً في نوالهم، نقداً سياسياً ودينياً لهم وتأثراً بأحد شعراء الشراة الأوائل القائل:

أيها المادح العباد ليُغطى إن الله ما بأيدي العب

يقول الخليلي:

قولوا لمن غرتهم آمالُهم فَسَدَت زراعتكم فبئْسَ المزرعُ

(1) الخليلي: سعيد بن خلفان، ديوانه، مخ، 20.

(2) البيت لعمران بن حطان انظر إحسان عباس شعر الخوارج، 184.

TAE