أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

إن تقصدوا باب الملوك فمقصدي باب الذي يُغطي الملوك ويمنعُ وإذا طمغتُم في نفائس مثلهم فأنا الذي فيما لديه أَطْمَعُ وإذا دفعتم عن قليل عطائهم فهو الذي عن فضـ له لا يَدفعُ الريدُ مُمَّن ليس يَنْفَعُ نَفْسَهُ نفعاً، وأترك مَنْ يَضُرُّ وينفعُ (1)

أثر الفكر السياسي في قصيدة الرثاء:

أ- رثاء الأئمة:

يشكل موت إمام المسلمين خسارة كبيرة للأمة، لأنه الممثل لكيانها، والإحساس بمعاني الحزن والتفجع والتعبير عنها أمر طبيعي عند الشاعر إزاء

ذلك الحدث.

وعندما استشهد الإمام سالم بن راشد الخروصي (1) - 1338 م) (2) أثار استشهاده الشعراء، فتحركت قرائحهم، وكان وقع الخبر أليماً على أذن الشاعر عبدالرحمن الريامي، فعبر عن مشاعره تعبيراً يشي بتأثر بالغ، يعكس المكانة الدينية والسياسية، التي يتمتع بها شخص الإمام، إظهاراً للعاطفة الدينية الصادقة، لتنعكس هذه المأساة على مشاعره،

قائلاً:

هذا نعى أتى أم هذا نقم فالعين قد عَمِيتُ والأُذْنُ في صَمَمِ

صواعق بغتة جاءت مُقَدِّرَةً تهدم الشم تلقيها من القم فالقلب في حَرَق والجفنُ في أرق بالحزن محترق والدمعُ كالديـ

(1) الخصيبي، محمد بن راشد شقائق النعمان، 2/ 244. (2) بويع بالإمامة في الثاني عشر من جمادى الثانية سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين للهجرة، وكانت وفاته ليلة الخامس من شهر ذي القعدة سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وثلاثين للهجرة. ينظر: السالمي، محمد بن عبدالله نهضة الأعيان، بحرية عمان، 263.