أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الا رحم الإله عظام قبر لقد صارت لنا وعظاً وذكرا (1)

ويمنح الشاعر سليمان بن سالم البهلاني روح الإحساس للكون لتنعكس عليه مظاهر الفجيعة باستشهاد هذا الإمام، كما تجلى في اضطراب هذا الكون واهتزازه بمن عليه، تأثراً بمقتل إمام سار على نهج الفاروق عمر بن الخطاب

ه، فيقول:

قد اهتزت الأكوان وارتعد الملا لقتل إمام كانَ اللهِ فَيُصَلا على سيرة الفاروق عدلاً وحكمة يسير بها الله ليس لما خلا (2) ويصوّر الشاعر وقع المصاب على نفسه، متمنياً لو كان باستطاعته أن يفديه، ولكن أني لمن تستقبله الحور العين أن يرضى بذلك بديلاً، مهنئاً الإمام

بهذه الشهادة، مبيناً موقفه ممن كان سبباً في قتله، داعياً عليه بالويل، قائلاً: بروحي أفديه طعيناً ممزقاً وكان مُفَدَى الحور ساعةَ جُدِّلا

لقد فاز مظلوماً بطعنة فاجـ له الويل لا زال الشقى المبهلا هنيئاً أمين الله نلت شهادة وأبقيت ذكر الطيبينَ مُبَجَّلا (3)

ويشكر الشاعر زعماء الأمة الذين وحدوا كلمتها، فلم يتركوا الأمة هملاً، بل قضوا على الفتنة في مهدها، باختيارهم شخصاً كفئاً لهذا المنصب، يخلف الإمام الشهيد، ممتدحاً هذه العصبة السائرة على نهج عمار بن ياسر

(1) الفارسي، منصور بن ناصر سموط الفرائد، 180. (2) انظر القصيدة في ديوان أبي مسلم الرواحي، 380. (3) المصدر نفسه، 381.