أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٩

تلق

- ولا يمثل مسعر بن فدكي المُحَكِّمة في تصرفه، وبما أن كثيرا من الروايات على هذه الحادثة السبب في موقعة النهروان، فقد تكون هذه الحادثة ي مدبرة للإيقاع بين الإمام والمُحَكِّمة (1).

فالإباضية لا يقرون بالروايات التي تلقي بمسؤولية قتل عبدالله بن خباب على المُحَكِّمة أهل النهروان، إذ يرون أن العصابة المعترضة ليست منهم، وهم براء من ذلك (2).

«على أن رؤية الإباضية إلى هذه المسألة رؤية وسطية، تأخذ بالأحوط، فيعدونها فتنة بين الصحابة، يعذر فيها الجميع، نظراً للثقة في سلامة نية كل طرف، وحسن الظن بكل فريق، لاعتقاد كل فريق أن مسلكه الحق» (3) هو ولكنهم يطالبون بأن توزن الفتن الواقعة في صدر الإسلام كفتنة الدار والجمل وصفين، بميزان واحد، باعتبارها أحداثاً بين الصحابة، والظروف فيها متشابهة، والقائمون فيها من الجانبين طلاب حق، «سواء أخطأوا فيه أم أصابوا» (4) أما أن يُكفِّرَ بعضُهم، ويُخْرَجَ من الملة، مع الإقرار بسلامة نيتهم،

فإنه أمر لا يقبلون به.

ونظراً لما تمثله هذه الحادثة في نفوس الشعراء الإباضيين، فقد انعكس في نتاجهم تأثيرها على شعرهم، مما يدل عل بقائها حية في نفوسهم، وتجلّت

(1) انظر محمود إسماعيل، قضايا في التاريخ الإسلامي، 55، وسامي صقر: الإمام جابر بن

زيد، ر. ج، 35.

(2) أطفيش محمد بن يوسف، شرح لامية ابن النظر، مخطوط، ج 2، 766.

(3) علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، 380. (4) المصدر نفسه، 381.