أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠

هذه الحادثة أكثر ما تجلّت لدى الشاعر العماني أبي مسلم البهلاني) فقد استلهم منها عددا من قصائده التي جاءت مطبوعة بطابع البعد الفكري، كما يبدو في قصيدتيه «النهروانية» و «أشعة الحق» (2).

إننا لسنا بحاجة للحديث عن الظروف الاجتماعية والسياسية التي أوجدت هذا النص، ولكننا نتحدث عن الأساس الذي شكل منطلقاً للشاعر بما يكشف عن البنية الثقافية والمنطلقات العقائدية والخلفية التاريخية التي جعلته يمجد هذا الفكر، ويستمد من ذلك العطاء، فاستطاع أن يجعل الشعر خادما للعقيدة أو ما يُسمّى عند النقاد بالتلازم بين الفن والعقيدة (3). ومن يقرأ هذا النص لا يستطيع أن يتجاوز مجموعة الحقائق التاريخية بروآها الجدلية والسياسية، وما تختزنه ذاكرة التاريخ دون الولوج في خضم تلك الحقائق والمعطيات التاريخية، والقناعات الفكرية للشاعر.

وليس المهم في هذا النص مجموع الأفكار، بل ما فيه من بنية فنية تنتظم هذه الأفكار، على حد قول لوسيان جولدمان «المهم ليس الفكرة في حد ذاتها، بل المهم إدخالها في نسق عام، أو جعلها أساساً لنسق جديد» (4).

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم بن صالح البهلاني الرواحي (1273 هـ /1856 م - 1339 هـ / 1920 م)،عالم، قاض مؤلف، محقق، شاعر، ولد بوادي «محرم» من أعمال مدينة «سمائل» في داخلية عمان، لقب بأعلم الشعراء، وأشعر العلماء، نبغ في الشعر، وفاق أقرانه له عدد من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة. للمزيد ينظر: الخصيبي: محمد بن

راشد، شقائق النعمان، 205/ 3.

(2) البهلاني: أبو مسلم، ديوانه، 204 - 218.

(3)

د. إحسان عباس، شعر الخوارج، 204.

(4) انظر: عبدالهادي عبد الرحمن، سلطة النص، 65.