أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٩١

ويمنح الشاعر الموت القدرة على الإحساس، فيعاتبه على انتقائه لخيار الأمة، كالإمام الخليلي، مبيناً له أنه باختياره ذلك لم يقض على شخص بعينه،

ولكنه قضى على الأمة مجتمعة، وذلك في خطابه، قائلاً:

ركناً ولا للأرض طود قد رسا

لم تبق يا موتُ لنا من بَعْـ لم تقض يا موت على فرد امرئ لكنما على الورى كان القضا (1)

ويدعو الشاعر دولة الأحرار، وأرض الإمامة أن تلبس السواد، وتنزع ما عليها من زينة، وتجأر بالشكوى لمولاها (2) ويبين مقدار محبة الإمام في نفوس الأمة، حتى مخلوقات الله، الناطقة والصامتة، لو أمكنها النطق

لأفصحت بفضله، وعبّرت عن مكانته، مبالغة من الشاعر حين يقول:

نى الإله في القلوب حُبَّهُ فأشربَتْ بِحُبِّهِ أَهْلُ النُّهـ لو أفصحت بهيمة الأرض به لأفْصَحَت بما من الفضل حوى بأنه هو الوحيد في الذرى (3)

لو نطق الجمادُ كان ناطق

ويتحدث الشاعر عن سياسة الإمام مع الرعية، التي تمثل فكر المذهب السياسي، المتجسد في عدم الاحتجاب عن أحد من المسلمين، والمساواة بين يرهم وغنيهم، عاش عمره في حفظ مصالح الأمة، وأفنى حياته في الحفاظ على وحدة كيانها، قائلاً فيه:

لم يحتجب عن أحد ولمْ يكُن يحجبه عن العبادُ مقتضـ

(1) المصدر نفسه، 183.

(2) المصدر نفسه، 189.

(3) المصدر نفسه، 189.