أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

يجالس الفقير والمسكي ن لا مستكبراً وذا العمى والمُبتلى لقد أذابَ مُخَه تعبدا وأنحل الجسمَ وَأَوْهَنَ القُوى وعاش في مخافة من رَبِّ وآثَرَ الأُخرى على هذي الدُّنا (1)

ويؤكد الشاعر عبدالله بن علي الخليلي في رثائه للإمام محمد بن عبدالله

الخليلي، هذه السياسة في عدم احتجاب الإمام عن شعبه، قائلاً:

يهرع الناس حول أبوابك أفوا جا فتقضى من شأنهم ما شاءوا لا حجاب عليك عنهم ولا حجا ب لكن سمح حة سمحاء (2) ويمتدح الشاعر هذه الإمامة، معدداً، سماتها، فهي، مقتدية بالعمرين،

عدلاً وعزماً وسخاء، في رؤية إياضية للحكم، قائلاً:

حقا هي الخلافة لا قهـ

ر ولا سلط ة ولا غُلوَاء

قد تجلت عليك من عُمَريها سيرة الحقِّ عَزمَةً وَسَخَاءُ

رضخت للهدى فنعم القضاء

رضت فيها الأيام الله حَتَّـ بين ضعف وفاقة ومشيب قوة، لا ينالها الإعياء (3)

وبموت الإمام تموت الحرية وتهان الملة، ويزول الإباء ويسود الظلم، ويعم الكون ظلام رهيب وهي تمثل نظرة سوداوية لما يمكن أن تسفر عنه الأمور بعد فقد هذا الإمام في إشارات أرسلها الشاعر، يعبر فيها عن رؤيته للمستقبل قائلاً:

(1) الفارسي: منصور بن ناصر، سموط الفرائد 191. (2) الخليلي: عبدالله بن علي، ديوان وحي العبقرية، 423. (3) المصدر نفسه، 423.