أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٩٨ج- رثاء الشيوخ والزعامات الدينية:
إن قراءة قصائد الرثاء عند الإباضية، تعطي القارئ صورة واضحة عن منطلقات أصحابها، وهوية قائليها.
لقد كانت قصائد الرثاء عندهم مناسبة لإيقاظ الهمم، وإيقاد العزائم، ومحاولة ربط الفقيد بتأثيرات فكرية يتحتم على الأمة مواصلة نهجه والعمل على تحقيق آماله.
ومن أكثر الشعراء وضوحا في هذا الباب الشاعر العالم نور الدين عبدالله بن حميد السالمي (1332/ 1286 هـ - 1914/ 1869 م) 869 - 1091، والشاعر أبو مسلم البهلاني.
رثى السالمي شيخه الجليل صالح بن علي الحارثي (1250 - 1314 هـ) الذي كان ثالث ثلاثة قامت على أيديهم إمامة الإمام الرضي عزان بن قيس البوسعيدي (ت 1287 هـ) وقد نال الإمام عزان والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، والشيخ محمد الغاربي الشهادة، وبقي الشيخ صالح الحارثي قائماً بأمر الإمامة في عمان إلى أن اختاره الله فنال الشهادة أسوة بأقرانه، فاستثمر السالمي ذلك الحدث بما يتناسب مع توجهاته، فسكب عبراته حزنا على شيخه الذي كان المثل في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومفارقة ونصرة المظلومين، وقد جسد الشاعر السالمي هذه الأحاسيس في مجموعة من القصائد والمنظومات الشعرية التي رثى بها شيخه، وهي جميعها قصائد تمزج بين الحماسة والرثاء والدعوة إلى التأسي بالفقيد، ومن أجل
الظل
قصائده في هذا المقام، قصيدته التي مطلعها:
198