أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٩٩قضت أحسابنا أن لا ندينا لحكم الحادثات وإن رزينا
و عزم صادق يأبى علينـ
علينا
الغيرِ المَكْرُمات وإن بلينا
وينادي الفقيد بقوله:
أبا عيسى لقد أتعبت قَوْماً أتوا للمجد بعـ دك خاطبينا فكم جيش سحبت وكَمْ كى قتلت وكم أنلت السائلينا وكم مجد علوت وكم عـ ــلاء سموت وكم قمعت المعتدينا (1)
والشاعر لا يرضى البكاء طريقة للحزن على الفقيد، بل إن من حقه العمل على تحقيق آماله وتحويل طموحاته إلى واقع حي كما يبدو في قوله:
خل البكاء وان رزئت بمثله وانهض سريعاً في طريقة عدله (2)
وقوله:
صبراً على مضض المصارع فالدهر للأعمار قاطع كُفَّ المدامع لا تسيـ ل فما على نفع المدامع (3)
والموت في نظر الشاعر، ملجأ للراحة من تعب هذه الحياة، ومعاناتها، فمن مات فقد استراح، بينما شقي حال من بقي بعده، بين قوم إن حلَّ أمراً أبرموه، وإن عقد أمراً حلوه في نظرة نقدية لحالة المجتمع في عصر
الشاعر، كما يقول السالمي:
(1) السالمي: عبدالله بن حميد، الديوان، 59.
(2) المصدر نفسه، 64.
(3) المصدر نفسه، 81.
199