أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

طاب نفساً من أتاه الفرجُ بين عزم للمعالي الي يَعْرُجُ

وشقي حال همام قد إن سعى في عقد أمر للغـ

دا

بين أقوام علاهم هرجُ قامَ في حل المساعي الْهَمَجُ (1)

ويتخذ السالمي من الرثاء منطلقاً يجمع فيه بين الحماسة والحزن، ويجعل منه مناسبة لذم العيش، ونقد المجتمع، ففي مرثاته للشيخ صالح بن علي الحارثي، لا يتباكى على الفقيد، بل يؤكد منذ مطلع القصيدة، أنه مع عظم الفاجعة إلا أنه لن يستكين لحادثات الدهر، حيث يقول:

أشكو إلى الله زماناً بـ

في قلب كُلِّ مُسلم جُرْحُ

وقد كان بالأمس لنا سيد له على هام العُلا صَرْحُ فضم في الأرض وذكراه في أفق العلا لنشرها نفخ (2)

ويتمنى الشاعر أن يجد من يخلف الفقيد، وهو فتى تزف له الخلافة

كناية عن تمني إحياء رسوم الإمامة في عمان، فيقول:

وانهض للبرية في ذراها فتى نجداً يقد الدار عينا (3) تُرفُ له الخلافة بين قوم أباة الضيم كهف الملتجينا فيحيي ما أمات الدهر قدما ويبني للعُلا حضناً حصينا (4)

(1) المصدر نفسه، 130.

(2) السالمي: عبدالله بن حميد، الديوان، 73، 74.

(3) يقد: يقطع الدارعين الذين لبسوا الدروع.

(4) المصدر نفسه، 61.