أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢١وقد استطاع الشاعر أن يوائم بين صراحة التعبير وحرمة الشخصيات
في قصيدته، ففي خطابه لبني هاشم عموماً وللإمام أبي الحسن على وجه الخصوص، تتبدى مظاهر الحسرة والتفجع والتأثر بمقتل سادات النهروان، مستهلاً ذلك بالحديث عن افتراق الصحابة، وثبات عصابة قليلة على الحق، ثم ينتقل إلى معاتبة بني هاشم حيث يقول:
تحزبت الأحزاب بعد محمـ
فكل إلى نهج رآه يصير وقرت على الحق المبين عصابة قليل وقل الأكرمين كثير (1)
ثم ينتقل لمخاطبة بني هاشم بقوله:
بني هاشم عمداً ثللتم (3) عروشكُمْ وفي عبد شمس نجدة وظهورُ على غير ذنب غير إنكار قسطهمْ وللجور من نفس المحق نكير قتلتم جنوداً حكموا الله لا سوى وقالوا عليّ لا سواه أميرُ
فيا لدماء في حروراء غودرت تمور وأطباق السماء تمور
(*) "،
فالشاعر أبو مسلم البهلاني يرى أنّ أهل النهروان قتلوا ظلما، ولم يكن
لهم من ذنب سوى رفض التحكيم، والتمسك بخلافة الإمام علي، وهم بذلك قد قضوا على أهم أنصارهم.
ويشير البهلاني إلى مكيدة رفع المصاحف قائلاً:
(1) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 208.
(2) المصدر نفسه، 210.
(3) تللتم: الثلل، الهلاك، وثل عرش فلان هدم، وزال وثل الله عرشهم: أي هدم ملكهم، ينظر:
اللسان، مادة ثلل.