أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

ويُعد الشاعر أبو مسلم البهلاني من أهم الشعراء الإباضيين الذين انطبع

شعر الرثاء عندهم بطابع الشراة الإباضية الأوائل، والفكر الإباضي المتجذر، في فلسفة الشاعر ورؤيته إلى الموت والحياة.

وقصيدتا أبي مسلم في رثاء الإمام السالمي من أهم ما يمثل شعر الرثاء الإباضي في هذه الفترة، لما اشتملت عليه من حقائق فكرية، ورموز مذهبية، يقول في الأولى:

نكسي الأعلامَ يا خَيْرَ المِلَلْ رزئ الإسلام بالخطب الجلل وانتثر يا دمع أجفان التى قد أصيب العلمُ واغتيل العمل وانفطر يا قلب واستقص الأسا إن حبل الدين بالأمس انبتل أشعل البرق علينا جذوة فانطفا واتقدت فينا الشعـ ل (1)

ومما يلفت النظر في قصيدة الرثاء الأولى أن الشاعر أنشاها وهو في غمرة الفجيعة، وواسطة الحزن، ولذلك جاءت قصيدته منذ بدايتها محملة بهذه المعاني، وعبرت عن قلب مكلوم، وصبابة نفس حرى، ونفذت العاطفة الحزينة إلى كل بيت من أبيات القصيدة، حتى لكأن القارئ يحس بلوعة الشاعر، ومعاناته فيشاركه، آلامه، وهذا أمر طبيعي في الرثاء غالباً.

والقصيدة قد امتزج فيها البعد الذاتي مع البعد الاجتماعي العام، فجاءت

مزيجاً من عواطف الذات و هموم الآخرين كأن يقول:

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، (مخ) 176.