أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الاستقامة، وهم الإباضية، ويلاحظ أن الشاعر يرى في الفقيد شخصية عزيزة المثال، فقد كان المرجع الديني، والمحرك السياسي ومن ثم يناديه طالباً منه أن يعود لإتمام ما بدأ به، فقد ترك أهل الاستقامة كاليتيم الذي فقد أباه، وكالأرملة التي فقدت بعلها وحاميها، كناية عن موقعه بين رجال المذهب، وتبيانا لدوره الكبير في تجديد معالمه وإحياء فكره، قائلاً:

مَهْلاً همام الاستقامة ما الذي غادرت من هول ومن أذعار تمضي وترسلها العراك مروعة والليل داج والذئاب ضواري قومتها فتقومت فهجرتها يا هجرة طالت على السفار ارجع إليها حيث قلَّ حماتها ارجع فديتك يا غريب الار ارجع إلى الإسلام تَمِّم نَصْره فالعز تحت عمائم الأنصار ارجع فإن الاستقامة أرملت ارْحَمْ يتيمك وهو دين الباري (1)

ورثى الشاعر عبد الرحمن الريامي العلامة أبا زيد، عبدالله بن محمد الريامي، أحد أعمدة دولة الإمامين سالم الخروصي، ومحمد بن عبدالله مطلقاً عليه رب البيعتين» في إشارة فكرية، وملمح سياسي،

الخليل

لمبايعته للإمامين المذكورين، فيقول:

بُشْرَى لِرَبِّ البيعتين ومَن له رتب العُلا في نورها مُتَلالِيَة قد كنتُ أغبطة الحياة سريرة واليوم أغبطه الممات علانية (2)

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، (مخ) 372. (2) الريامي: عبد الرحمن ناصر، الديوان، (مخ)، 99.