أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩استقاها المتصوفة من الفكر الإسلامي الأصيل، بما يؤدي إلى الارتقاء بالنفس إلى مراتب المخلصين، وكعلاج النفس وترويضها، وتعويدها على
الطاعة، والابتعاد بها عن مواطن الزلل، لتكون جديرة بالعبودية الحقة.
إن هنالك عوامل أسهمت في ظهور هذا التيار من الشعر السلوكي، لعل أهمها انصراف الناس إلى الدنيا، وكثرة الفتن الداخلية التي اشتعل أوارها في عمان آنذاك، والواقع الاجتماعي والسياسي الذي أفرز حالات من الإحساس بالظلم والحيف.
وعلى ذلك يحسن بنا أن نتحدث في هذا المقام عن استخدام الشاعر الإباضي جملة من الألفاظ والمصطلحات والأساليب الصوفية المدونة في قواميسهم واستخداماتهم الخاصة، ولكنه لم يكن يستخدمها كاستخدام الصوفية لها، بل هو استخدام لا يتعدى المعنى المعجمي لهذه الألفاظ والمصطلحات، دون أن يحملها بعداً صوفياً خاصاً.
ومن أبرز الموضوعات التي عالجها الشعراء الإباضيون في هذا المجال الزهد في الحياة والتحذير من الدنيا وآفاتها، ويعد الشاعر أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي (ت 1237 هـ من أوائل الشعراء المتأثرين بالنهج الصوفي في عمومه، حيث اتجه الشاعر إلى النفس، في محاولة لرسم معالم إصلاحها، والخروج بها من ربقة الهوى، إلى عالم يسمو بها إلى مرتبة العبودية الحقيقية
الله، ويدعو إلى تنقية النفس من ظلم الجهالة والهوى فيقول: