أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

فَقَدَ هُديْتَ النَّفْسَ من رين جَهلها به عاجلاً تمحق به الذات والذنبا وبادر إلى تجريدها من مزاجها وإخراجها من يم أمشاجها سَحْبًا فإني أراها عن يقين غريقة على قبحها في قعر بحر الهوى عَطب (1)

ويمضي الشاعر في التحذير من النفس، مبيناً أن حب الله لا يكون إلا بامتثال أوامره، والانشغال بحبه عن كل ما سواه، قائلاً في صفات من يتمكن من الوصول إلى مرضاته:

حدا عيسة روماً له لا لغيره على ظهر روض الحُبِّ مهما دُعِي لَبًا يجوب الفلا منها بها في مروجها على أوجها منها بمعراجها هَضْبًا ولما يزل في صمده قاصداً له بمرصاده حتى تنيخ به الركبا فنى في هواه عن سواه له به وعد عن الأغيار في غوره عصبا (2) وهذه من مراتب الكمالات التي لا يصلها الإنسان إلا إذا ارتقى بنفسه إلى مرتبة اليقين والإخلاص، عندها تتفجر ينابيع العلم في قلبه (3) فيمتلك زمام

نفسه، فيقول:

فطوبى لمن في نفسه عن صفاتها تخلى وحلّى قلبه فانجلى هَجْبا وأرخى إلى مولاه هوجاء نفسه مجداً على جدَ لوجد جرى ضربا ولما يزل يرقى بمرقى التقى بها يرومُ الرضا خوف الشقا إن قضى نَحْبا (4)

(1) مجهول مجموع، القصائد مخطوط، مكتبة السالمي، 74.

(2) المصدر نفسه، 75

(3) المصدر نفسه، 76.

(4) المصدر نفسه، 76.