أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٢على أن علت فوق الرماح مصاحف ونادوا إلى حكم الكتاب نصير مكيدة عمرو حيث رقّت حباله وكادت بحور القاسطين تغور (1) (2)
ويحذر الشاعر الخليفة من هذا التحكيم، ومغبة الموافقة عليه، في نبرة عتابية، مضيفا هالة من التقدير والإجلال لشخص الإمام، ومبينا أهم الملاحظ التي يؤاخذ الإباضية الإمام علياً فيها، فهو وإن كان صحابياً جليلاً لكنه بشر، يصيب ويخطئ، وهذه مسألة مهمة عند الإباضية، ولذا نرى الشاعر يكرر النداء للإمام علي في ثمانية أبيات متتالية، وهو يسترجع تلك الأحداث وكأنه د شهودها، مبيناً منطلقات خصمه وسوابقه، منهياً خطابه بالإشادة بالإمام علي والتساؤل عما ألجأه إلى التحكيم قائلاً:
أحد
أبا حسن ذرها حكومة فاسق جراحات بدر في حشاه تفورُ أبا حسن أقدم فأنت على هدى وأنت بغايات الغوى بصير أبا حسن لا تُعطين دنية وأنت بسلطان القدير قديرُ أبا حسن لا تنس أحداً وخندقاً وما جرّ عير قبلها ونفير
فمالك والتحكيم والحكم ظاهر وأنت على والشام تمور (3) ويعقد الشاعر مقارنة بين موقف الإمام علي من معاوية وصحبه، حينما
أوقف القتال، وبين موقفه من «المُحَكّمة» «حزب الله» كما سماه:
(1) المصدر نفسه، 270.
(2) رئت حباله رث أي بليت وأخلقت وحبل رث أي بال ينظر: لسان العرب، مادة رثث. (3) البهلاني: أبو مسلم، الديوان، مخطوط، 210.