أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١١

حيث أن الغاية التي يسعى الشاعر الإباضي إليها، ليس الوصول إلى تجلي الذات الإلهية للسالك، بل نجده يركز على الارتقاء بالنفس، ناشداً القبول من الله،، كي يعبر بالنفس إلى السعادة الأبدية المتمثلة في رضاه ودخول جنته، خوفاً من الوقوع في العذاب الأبدي، ولا بأس بعد ذلك أن يهنئ من يتمكن من الوصول إلى تلك المرتبة، مستفيداً من بعض مصطلحات التصوف، كالمقامات والمريد، في قوله:

مضى في مقامات اليقين على الرضى نشا فانتشى عن غيره والها رغبا عميداً لمولاه مُريداً له به يعب الذي أولاه في حُبُّه نعبا

هنيئاً له يا حبذا من سميدع صفي خفي والعصي له تبا (1)

ونجد الشاعر بشير بن عامر الفزاري (من علماء ق 13 هـ) يخاطب الإنسان الذي غرته الحياة، فنام نوماً هنيئاً، ناسياً أجله، فأي راحة وهناء لمن يلاحقه الموت، وترصده المنايا، متسائلاً كيف تطعم عيناه الغمض؟ جاء بذلك في صورة الوعظ والإرشاد، داعياً إلى الاستعداد لليوم الذي يتحتم وقوعه. ولا ريب أن مثل ذلك القول، وتلك الرؤية لا تتعارض مع الفكر الإباضي الذي يرى وجوب الاستعداد لهذا اليوم، وعدم الاغترار بالأماني، فإن من دخل النار عندهم لا يخرج منها فيقول الشاعر:

أيها الغر كيف تطعَمُ غَمْضَا والمنايا يركُضن حولَك رَكْضا بادر الموت للمعـ اد بزاد صالح تلق ما تحب وترضى تب إلى الله من معاصيك واندب عمراً منك في الذنوب تقضى (1)

(1) المصدر نفسه، 76.