أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

فهو يدعو إلى المبادرة بالمتاب، قبل أن يغلق باب التوبة، داعيا إلى التزود بالعمل الصالح، فالكل يقدم على ما قدم، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً، وكل ذلك انعكاس للفكر الإباضي في عمومه قائلاً:

ذب عن نفسك المعاصي ذباً وارفض الفضول ما عشتَ رَفْضا ـــــم الله مذنباً تاب مما كان منه وأقرض الله قرضا زود النفس فالرحيلُ قريب وافعل الخير تَلْقَ رَفْعاً وحفظاً (2) ويحذر الشاعر أبو مسلم البهلاني النفس من الدنيا وزينتها، ضمن مشاعر داعية إلى التأمل في حقيقة المآل ولعله كان يتوجه بخطابه إلى نفسه، حيث جرد منها شخصا يخاطبه ويحاوره، يقول في مطلعها:

ماذا تريد من الدنيا تعانيها أما ترى كيف تفنيها عواديها (3) ومن ثم يصور خدائعها ومكرهاً، محذراً من الافتتان بها، قائلاً في

وصفها:

غدارةُ ما وَفَتْ عَهْداً وإِنْ وَعَدَتْ خانَت وإن سالمت فالحرب توريها

وانفر فديتك عنها إنها فتن والشاهدات على قولي معانيها تريك حُسناً وتحت الحُسن مهلكة يا عاشقيها أما بانت مساويها (4)

(1) البوسعيدي: حمد بن سيف بن محمد، قلائد الجمان، 33.

(2) المصدر نفسه، 33.

(3) البهلاني: أبو مسلم، ديوانه، مخ، 353.

(4) المصدر نفسه: 353.