أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وبعد أن أفاض الشاعر في بيان صفات الدنيا الغادرة في تصور إسلامي

لها، دعا ألا يخدع الإنسان بنضارتها، فيستعد للقاء الله بالعمل الصالح، متخذاً الدنيا جسراً يعبر من خلاله إلى دار الخلود، مردفاً حديثه ببيان صفات الأكياس من الناس، الذين يزنون أعمالهم بميزان الإسلام، لأن الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، وكل يجازي على عمله، فيقول:

ما هكذا عمل الأكياس فانتبهوا من غفلة وعمايات تؤاتيها حَقًّا ولا سلك الأبرار مسلكهـ ساروا خماصاً من الدنيا وما فيها (1)

إلى أن يقول راسماً صفات رجال الله الذين لم تختلبهم الدنيا بزهرتها

حيث يقول:

لم ينج منها سوى المستبصرين بها ولا تَوَفَّق فيها غير غاويها فَروا إلى الله من دنيا تجارتها خُسَرٌ وغمّ وآفات تصاليها رأوا يقينا بأن الله حقرها فنابذوها ولم يُصغوا لداعيها وحاربوا النفس والشيطان واجتنبوا ذل الحياة لري من سواقيها أزكى بضاعتهم منها قناعتهم على الكفاف وأن تبقى لأهليها (2)

إنها أبيات في الزهد، ولكنها أيضا ترسم سمات الشراة الذين لم يلتفتوا إلى الدنيا ولم يصغوا لإغراءاتها، وكما دعا الإنسان إلى المبادرة بالتوبة، نجد أنه يحذره من مغبة المعصية، مشيراً إلى مصطلح العاصي عند الإباضية وهو «كفر النعمة» وعليه فإنه ليس أمامه سوى التوبة النصوح حين يقول:

(1) المصدر نفسه، 354.

(2) البهلاني: أبو مسلم، ديوانه، مخ، 355.