أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢١٤لزمت فعل معاصيه بنعمته أنعمة الله بالكفرانِ تُجزيهـ تغذوك نَعْماه يابطال نامية بغير حولك فضلاً منه يوليها وأنت تقوى مليا في مَسَاخطه بنعمة منه لا مخلوق يُخصيها فأفرغ الدَّمْعَ إنَّ الذنب منطبق ياغُمَّة ليس غير التوب يجليها (1)
ويأتي تحذير الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي من الدنيا ممتزجاً بالتأمل فيها، في نظرة فلسفية تقوم على مبدأ التفكير بداية، ثم الاستنتاج ثانياً، حين
يقول:
وأرنو إلى الدنيا بعين تفك
فلم أرني أرنو إلى غير هجران ولم أرها إلا غروراً وزخرفاً تشوش لي ديني فكنت لها شاني (2)
ومن هذا المنطلق فإن الشاعر لم يقل الدنيا، إلا وهو عارف بأحوالها، فحبها وحب الله لا يستويان، ولذلك شد الشاعر رحاله، مولّياً وجهه صوب خالقه، متوكلاً عليه، بعد أن أشرق نور الإيمان في قلبه قائلاً:
فوجهت وجهي تاركاً كل مظهر إلى المظهر الأعلى صرفت عناني وخلفتُ كل الكائنات ترقياً فعاينت نور الحق نصب عياني فلم أر نفسي أو شهدت ظهوره وأينَ الدُّجى قد أشرق القمران بدا فاختفى كل المظاهر وانتف سواه فلا غير هنالك ثان (3)
(1) المصدر نفسه، 356.
(2) الخليلي: سعيد بن خلفان ديوان انه، مخ، 29. (3) الخليلي: سعيد بن خلفان، الديوان، مخ، 12.