أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

إن هذه النظرة الزهدية إلى الدنيا والحياة تكتسب توجهها عبر نظرة سلوكية تصوفية، ارتقى بها الشاعر لتعبّر عن وجهة نظره نحوها، لا سيما أن ألفاظها (فعاييت نور الحق، شهدت ظهوره، بدا فاختفى) أسلوب صوفي، فيه من الإشارة الدالة على الوصول الحقيقي إلى الله سبحانه، لكن قارئ هذه الأبيات من منطلق فكري آخر، عارف بمقاصد الشاعر وعقيدته، يجد أن الشاعر لم يذهب إلى ذلك، فهو بعد أن ترك الدنيا وراء ظهره، وأبصر الحق بشأنها، أشرقت في نفسه شمس الحقيقة، فتجلّت له عظمة الله من خلال آياته، فأشرب قلبه بحبه، واختفى ما عداه إذ لا يستحق أن يستقر في قلب المخلوق اه، يؤكد ذلك إشارة الشاعر على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم إلى العلامة التي يستطاع بها قياس مدى استعداده للقاء ربه حيث يقول:

سوا

وقال لمن رام العلامة أنها المجـ افاة عن دار الغرور بسلوان منيباً إلى دار الخلود تأهباً ليوم نزول الموت أهبة لهفان (1)

ومن القصائد المتأثرة بالتصوف قصيدة نلمس من خلالها المسحة التصوفية، بما يمثل شخصية (السالك) الذي نزع من قلبه كل شيء عدا حب الله، فأشرق نور الإيمان في قلبه، وكانت لفظة «العارفين» من الألفاظ التصوفية التي استخدمها الشاعر أبو نبهان الخروصي حين يقول:

شموس قلوب العارفين بوازغ ومن حُبِّ غير الله هنَّ فوارغ لها في خفيات الخفي مطـ الغ وفي غرب أعيان العيانِ مبازغ

لآفاق أوفاق النقاق دوا وفي سرّ إشراق النفوس مشارق

(1) المصدر نفسه، 28.

(2) الخصيبي محمد بن راشد شقائق النعمان، 1: 147.

(1)