أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

ونجد في سلوكيات هذا الشاعر مسحة تأملية في مخلوقات الله، بدأ كل بيت فيها بكلمة «سبحان» للدلالة على عظم شأنه،، والتفكر في مخلوقاته الدالة على بديع صنعه، وفيها نلحظ تأثر الشاعر بالبعد الفكري الإباضي في جانبه العقائدي، يقول الشاعر:

???

سبحان من شهد الوجود بجوده ووجوده سُبحانَه سُبْحـ سبحان من هو أول بل آخرُ قد كان فرداً دائماً منانا

سبحان من هو ظاهر في فغله بل باطن في وصفه مولانا

إلى أن يقول في توحيده سبحانه:

انه القدوسُ قَدَسَ نَفْسَهُ سبحـ

وبسورة الإخلاص عنه أبانا سبحان من قد يستحيلُ بوصفه أنّي وأين وكيف بل أيَّات (1) وطبيعي ألا نفهم التصوف أو السلوك عند الشاعر الإباضي، كما هو الحال في فلسفة المتصوفة، ذلك أنهم لا يتوقون إلى انكشاف الحقيقة الموصلة إلى التجلي الحقيقي للذات الإلهية، بقدر ما يسعون إلى التعرف إليه من خلال آياته، فالشاعر أبو نبهان الخروصي، حين أشار إلى أقسام العارفين بالله يقول:

والناظرون بنور الله نورهم في قالب مثل نور الشمس مركوز (2) أهل الجهاد وأهل الاجتهاد هم أرباب وجد لهم في السر تمييز فالسر منكشف في حقهم وكذا ما في الحقائق بالتحقيق مكنورُ تعرفوا الحق لما الحق عرفهم عُرف المعارف والتعريف تعزيز

(1) المصدر نفسه، 140.

(2) مرکوز ثابت.