أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

واستنشقوا من ختام الحب رائحة راحوا بها وجَميعُ الغير مفلوز

(9 (9) ;

والناظر إلى هذه الأبيات وما بعدها على ما تكتنفه من أساليب صوفية، لن يجد في ثناياها ما يخرج عن دواعي التوحيد، ولوازم الإيمان، فبعد أن

تحدث

عن انکشاف سر معرفة الله من خلال ما عرفهم به من الآيات الدالة عليه، ركز على نتيجة مهمة ذات انعكاس عقائدي إباضي، وهي أنه سوف يتجلّى لهم كل شيء من الحقائق الكونية والمعرفية عدا ظهوره لهم ظهوراً

حقيقياً، فيقول:

فأشرقت من دياجي الجهل أنفسهم نوراً به إذ به الإيمان معزوز وعاينوا ما سواه لا ظهور لهُ كيف الظهور وحق الحق مبروز ففارقوا الخلق للسر الذي شهدوا في مشهد الصدق والتصديق مفروز (3)

ويستخدم الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي جملة من المصطلحات الصوفية، من مثل «الفناء، المقامات، الذوق .. الخ» وإن أطلق عليها مقامات أهل السلوك لا أهل التصوف، مشيراً إلى المحبة الإلهية، ومن رزقها، قائلاً:

وإن ساعة أفناك أبقاك خالداً بوصف له باق صفاتِك أعدَما وإن هو جلَّى منك بعض صفاته فما كنت أنت الآن أنتَ المقدَمَا وفيها مقامات لأهل سلوكها شموساً وأقماراً تنير وأنجا فمن ذاق منها نَغْبةً مات رغبةً ومَن لم يذُقْهَا مَاتَ بالغمَ مُسْقَما

(1) مفلوز خسران.

(2) انظر القصيدة في جريدة عمان، الخميس 26 رجب 1415 هـ، 1994/ 12/29، 12. (3) انظر القصيدة في جريدة عمان، الخميس 26 رجب 1415 هـ - 1994/ 12/29، 12.