أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

ويتخلص من ذلك إلى ذكر نفسه، متوجهاً إلى مولاه، تاركاً كل شيء

وراءه قائلاً:

سارحل عنهم أجمعين إلى الذي به لذَّ لي ذُلِيّ وعِزّي تهجَّمَا ابه إذ الم أكُن باسم الخديم مُوسما (1)

عسى أنني أدعا دعيا بـ وقد يستهل الشاعر قصيدته السلوكية استهلالاً تمتزج فيه العواطف السامية للمحبوب بالوصف الحسي، بما يشبه الغزل في الشعر العربي، وهي

من عادة المتصوفة، حين يُعبِّرُ الشاعر عن شدة تعلقه بالمحبوب وهو الله،

فيقول:

نسيم نوالكم السجسج ونور وصالكم الأبل

وحُسن وطيب ثـ

إلى

أميل إليكم بكلي

مشرق

وبدر كما لكُم مُسْرَجُ هو الراح للروح قد تبهج (2)

وعَيني إلى حَيِّكم تُخْلُ

ـخ

وإلا إليكم فلا أدرج (3)

ومن ثم يدخلنا الشاعر إلى عالم من الرموز الصوفية، التي يتجاوز بها الشاعر العالم الحسي إلى ما وراء الواقع، في لغة أقرب إلى الإشارات المجازية، من مثل «الراح، والروح والشغف والسكر والتلاشي والوصال، والشرب والخمر والشوق والتوق والغوث .. الخ» (4).

(1) الخليلي: سعيد بن خلفان ديوانه، مخطوط، 6، 70

(2) المصدر نفسه، 20.

(3) الخليلي: سعيد بن خلفان ديوانه، مخطوط، 21. (4) المصدر نفسه، 21، 22.