أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وتشكل مناجاة الله سبحانه وتعالى والجار إليه بالدعاء، إقراراً بالتقصير
في حقه، جانبا من جوانب التأثر بالأسلوب الصوفي في بنائه العام، فالشاعر خلفان السيابي، يناجي ربه متوسلاً إليه، باثاً شكواه، مقراً بعيوبه في قصيدته «القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية» حين يقول:
على باب من أهوى يلذ لي الذل فيا عز قوم تحت أعتابه ذلوا أحبتنا إِنَّ الصدود مُعذِّبي ولكن عذابي مُره فيكم يحلو أجود بنفسي في هواكم وإنها لمن عندكم والفرعُ مرجعه الأصلُ فإن تقبلوها فهو لي غايةُ الْمُنى وإلا فوا ويلاه أَنْ دُفعَ البَدْلُ تَقَطَّعت الأسباب إلا إليكم ورثت عرى الآمال وانفصمَ الحَبْلُ (1) ويتوجه إلى الله سبحانه معترفاً بذنوبه، معدداً عيوبه طامعاً في كرم مولاه، مكرراً «إلهي» في عدد من الأبيات حين يقول:
إلهي أنا العبدُ الذي جاءَ حاملاً ذنوباً وأوزاراً بها غره الجهلُ إلهي أنا العبد المسيء الذي جنى على نفسه ما لا يُطاق له حملُ
إلى أن يقول:
إلهي أنا العبد الذليل وكيف لا وعزك منقاد له البعض والكُلُّ وكيف ينالُ الضيم والهضم جانبي وأنت نصيري أم يمر بي الذل (2)
(1) السيابي: خلفان بن جميل، بهجة المجالس، 133. (2) السيابي خلفان بن، جميل، بهجة المجالس، 135.