أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣ويلفح حزب الله منه أتغمده عن عبد شمس وحزبها
سعي
(1)
ويأسف البهلاني على ما آل إليه أمر الإمام بعد مقتل أهل النهروان، حيث لم تقم له قائمة تذكر، ولم يجد من أهل العراق إلا التسويف والمماطلة على كثرة محاولاته، وتعدد خطبه فيهم، وكأن قلوبهم صخور جامدة:
تنازعها سلّ السيوف فتلتوي وتخطب فيها والقلوب صخور (2)
وهنا يتخيل الشاعر تذكّر الإمام علي أصحابه من أهل النهروان، الذين لم يتخلفوا عن دعوته قط بل طالما لبوا نداءه، ومن ثم اتخذ أبو مسلم من هذا الموقف متكأ لمعاتبه الإمام أبي الحسن على إراقته دماء أولئك المؤمنين فيخاطبه، ويقيم معه حواراً مباشراً وصريحاً حين يقول:
علي
() ،
نشدت دويَّ النّحل لما فقدتهم ويعسوب ذاك النحل عنه خبير أمير المؤمنين بقيـ كأن دماء المؤمنين خمور سمعناك تنفي شركهم ونفاقهم فأنت على أي الذنوب نكير وما الناس إلا مؤمن أو منافق ومنهم جحود بالإله كفُورُ
جحود وهذا الحكم منك شهير
وقد قلت ما فيهم نفاق ولا بهـ فهل أوجب الإيمان سفك دمائهم وأنت بأحكام الدماء بصير
تركتهم جزر السباع عليهم لفائف
من إيمانهم وستور
(1) المصدر نفسه، 211.
(2) المصدر نفسه، 211.
(3) يعسوب: اليعسوب أمير النحل وذكرها وهو السيد والرئيس والمقدم، وأصله فحل النحل،
ينظر لسان العرب: مادة: عسب.