أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

وفي موقف سياسي يعكس رؤية المذهب، ينطلق لسانه بالابتهال، في

لهجة تنساب فيها خلجات نفسه

أمته قائلاً: مع هموم

ويا باعث ابعث راية الحق حولها جنودك تبلو في رضاك وتُبتلى ويا قائما بالقسط قَومَ مُسَدَّدا قويا على إظهار دينك فَيُصَلا يصولُ سريعاً يا سريع بنقمة على كل ضليل عن الحق أجفلا (1)

وبذلك نلاحظ أن شعراء الاتجاه السلوكي (الصوفي) من الإباضيين لم

يخرجوا عن جادة الإباضية الفكرية في عمومها، بل استطاعوا أن يوظفوا معطيات الفكر الإباضي في دعواتهم ومناجاتهم، وفي تحذيرهم من الدنيا، والتخويف من الذنوب وتزكية النفس، بما بثوه من ومضات فكرية غير مباشرة جاءت بفعل المخزون الثقافي لهؤلاء الشعراء.

شعر المديح النبوي والفكر الإباضي:

وأخيراً فإن مما يتصل بالشعر السلوكي التصوفي «المديح النبوي»، الذي يتميز بصدق العاطفة والترجمة الحقيقية لما يعتمل في النفس من محبة للرسول والتعلق بذاته الكريمة، ترجمة لدواعي الإيمان التي أوجبت على المسلم أن يكون عليه الصلاة والسلام أحب إليه من كل مخلوق سواه. وخير ما يمثل شدة الحب له، وغاية التعلق به صلى الله عليه وسلم في الشعر الإباضي قصيدة أبي مسلم البهلاني التي جعل فيها رسول الله حبيباً يناجيه ويخاطبه، ضمن معان تعكس الشوق إليه، والكلف به بأسلوب محتشم ليقول في قصيدته:

أنوار حبك في قلبي قد انطبعت جبلة كانطباع الشمس في القمر

(1) المصدر نفسه 88.

227