أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ما زال حبك في روحي يخامرها حتى تجردت عن عيني وعن أثري إلى أن يقول:

وجدت روحي صريعاً في مصارعه يا حب لا تبق من روحي ولا تذر نار المحبة نار لا يقام لها لواحة قسماً بالحب للبشر طارحت أهل الهوى حتى بليت به ففتهم ومشوا خلفي على أثرى (1)

وفي إشارة الشاعر إلى مسألة العلة والمعلول بما يخدم مديحه، ويدل على عمق محبته يقول:

إن كان حبى معلولاً فأنت لها أذرك عليلك قبل الأخذ في الخطر فدى لك الكون لا أسلو بزهرته عن فرط حُبِّك يا من حُبّه وزري وكيف تفدى بكون أنتَ علته لولاك ما أوجدت موجودة الفطر لو كنت أعلم غير الحب منزلة تدني إليكَ لكانت مُنتَهَى خَبَري (2)

فالشاعر كما هو واضح من الأبيات، كان متقد العاطفة، ملتهب المشاعر، تملأ جوانبه محبة عارمة، ففاضت على لسانه مثل تلك التعابير التي أوصلته إلى ما يسمى بالحقيقة المحمدية، ومنها ما يسمى «علة الكون» التي ذكرها الشاعر، في هذه الأبيات وأشار إليها صراحة بعد ذلك بقوله:

يا مصطفى الله يا مختار نظرتة يا أصل ما أظهر الأبداعُ من فطر يا من تقدم نوراً في حضائر نو ر الله حتى تلقاه أبو البشر

(1) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن مسلم بن عديم الديوان، مخطوط، 187.

(2) المصدر نفسه 187.