أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠أنت روح الوجود لولاك لم ين
بض عليه عرق ولم يجر ماءُ (1)
ونجد الشاعر الخليلي في مقام آخر يتحسر على ما آل إليه وضع الأمة فينادي رسول الله طالباً منه أن يدرك هذه الأمة (2) فيقول:
ما بالنا يا رسول الله في دمنا ندعوك دعوة جزار على وضمِ نحن الذين ورثنا منك شيمتنا فما لها تدعيها سائر الأمم
ويعترف الشاعر بعجزه عن بلوغ حقيقة مدحه فيقول:
يا من أجل عن الإطرا وأكبره عن صيغة المدح في معنى وفي كلم لو ارتقيتُ سماء العرش ممتدحاً إِيَّاكَ كنتُ كأني قط لم أقم ولو تغنّيتُ بين العالمين بما حبّرتُ فيك لماد الكونُ مِن نَعْمَي ولو وقفت بعليين أنشده لهام من في جنانِ الخُلدِ من نسم (4) ويبين الشاعر كذلك أن مدحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم مدح مقتصد، لا يرفعه عن مرتبة العبودية لله، ولن يقع فيما وقع فيه النصارى حينما غالوا في مديح ال نبيهم عيسى مع أنه لو أوتي من الفصاحة ما أوتي فلن يبلغ معشار حقه
حين يقول:
فأين مذحي من عَلْياكَ مبلغه وأين من قدر طة مبلغ العظم لكن لي أسوة الإيمان أشفعها بأسوة الصدق والإخلاص في شيمي
(1) الخليلي عبدالله بن علي، وحي العبقرية، 61 - 62.
(2) انظر المصدر نفسه، 81.
(3) المصدر نفسه، 81.
(4) الخليلي: عبدالله بن علي، وحي العبقرية، 80.