أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

لشغلي بأهل الدهر إحدى العجائب وتركي طلاب المجد إحدى المصائب فجسمتُ نفسي الصعب علماً بأن في تجشمها للصعب درك المآرب وأوردتها من الموارد راجياً ليحلو لها في المجد ورد المشارب (1)

إلى أن وجد أنشودته فحط رحله في حمى الشيخ صالح بن علي

الحارثي:

همام له في المجد أصل مؤثل حمته المعالي بالقنا والقواضب نشا في بساط العزّ طفلاً ويافعاً وألقى عليه العدل أثواب راهب ترى شخصه فوق السرير وإنه له همم فوق النجوم الثواقب (2) لقد بدأ الشاعر بتأنيب نفسه، ثم بحث عمن يعينه على تحقيق مطلبه، موجهاً سهام نقده، للمتخاذلين عن نصرته، ومما خفف من وطأة معاناته أن يجد من يمكن أن يتأسى به ليصبح مثلاً يحتذى في مقاومة الظلم، وتحقيق

العدالة.

ونراه يرسم صورة لمن ينبغي أن تكون عليه الشخصية الإيمانية التي يطمح إلى تشكليها ليتمكن من تربيتها وفق صورة يتوخاها الشاعر، بحيث نستطيع أن نتبين الملامح القيادية التي يحاول السالمي بناءها في شخص من يعده لمهمة جليلة يضطلع بها، إنها شخصية الشراة الذين باعوا نفوسهم الله، تحلوا بالإيمان وتدرعوا بالسيوف، حين يقول:

خيرُ الرجال فتي في الهول قد ثَبَتا ولم يفه عند خطب جازع بمتى

(1) السالمي: عبدالله بن حميد، الديوان، 186.

(2) المصدر نفسه، 45، 46.