أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

يرى المقادير حتماً فهو مُنْشَرَح عند النوائب لا يخشى أتى وأتى

يرضي الحروب إذا لاقى الكماة وقد

ضاق الفضاء وغيرُ السيف قد صَمَتا (1)

وهو لا يترك مجالاً لمحاولة التعلق بالأعذار عن الخروج، فيسد عليهم الذرائع، فلا يجد عذراً لقاعد عن الجهاد، والخروج على الظلم، بعد أن مبيناً

طمست آثار الهدى، وأهين أهل الله، منطلقاً في حماسته من خلال فكره،

أسباب الخروج متسائلاً:

أسلو والعلا تطلبن

حقها والسيفُ سيفٌ لم يسل أم رقاد والهدى قد طمَسَت إثره ما بينا أيدي السفل أم قعود والمعاصي ظهرت وأهيل الدين كل في وجل أم خمول والورى قد أحدثت بدَعاً، خالفت الشَّـ رع الأجل (2)

وبسبب من الإحساس بالمعاناة نجد الشاعر يتحدث عن المفارقة بين الحياة الذليلة، وبين طلب الموت عزيزاً فالشجاعة لا تقصر عمراً والجبن لا يطيلها لاجئاً إلى بث أساليب الحكمة المتصلة بهذا المفهوم، تمهيداً لحماسته في

قوله:

هون عليك فإن الرزق مقسوم والعمر في اللوح محدود ومعلوم فلا يزيد على ما خط منه كما لا يدفع الجبن ما في الغيب محتومُ وصونك النفس عن موت تصادفه وقد تأجل حمق فيك موسوم فهل تعجل عن ميقات موعده لقادم في الوغى والحربُ مضرومُ

(1) المصدر نفسه، 103.

(2) السالمي: عبد الله بن حميد، الديوان، 109.

1234